الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
86
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
به الذي صار بلحاظ تعذر اتيانه على ما هو عليه معسورا لا يسقط التكليف عنه إذا كان بعضه ميسورا سواء كان المكلف به واجبا أو مستحبا أو كليا أو كلا أو غيرهما وعليه أيضا لا يحتاج إلى تصوير الجامع حتى يقال إنه بعيد أو يلزم استعمال اللفظ من أكثر من المعنى فالمقصود ان الميسور من المكلف به المعسور لازم العمل على ما كان عليه الحكم كلا كان أو كليا واجبا كان أو مستحبا أو غيرهما بدون تفاوت في المعسور بين الشرط والجزء والفرد أصلا بوجه من الوجوه فتوهم اختصاصها بالواجب دون المستحب أو الجزء ودون الشرط أو المركب دون الافراد فاسد لا يعتنى به ويكون فقهه الحديث موافقا للقواعد العقلائية وبنائهم كما قررنا والعمدة ان التوهم نشاء من توهم لزوم استعمال اللفظ في أكثر من المعنى الواحد أو الالتزام بالجامع البعيد وقد عرفت فساده في شرح الحديث الأول والثاني بان المكلف به لا يسقط بتعذر بعضه اى شئ كان كما لا يخفى بعد الإحاطة بما قررنا « ومنها » قول النبي « ص » إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم والمراد من الشيء هو المكلف به سواء كان واجبا أو مستحبا كليا كان له افراد عرضية أو طولية أو كلا ومركبا كان له اجزاء بل اجزاء وشرائط فاتوا به بمقدار وسعكم وطاقتكم فلا تتوهموا سقوطه وعدم مطلوبيته عند عجزكم عنه على ما هو عليه هذا بناء على كون كلمة من بيانية أو بمعنى الباء وإلّا لو أخذنا بظاهره من التبعيض فدلالته أصرح واما توهم قرينية المورد الذي هو الحج بالكلى الذي له افراد دون الكل الذي مركب عن الاجزاء والشرائط فيدل على الافراد الممكنة دون الاجزاء الممكنة أو الشرائط كل كما ترى لعدم كون المورد موجبا للتخصيص كما شاهدنا في آية البناء وساير أبواب التكاليف وإلّا فعليه يختص بالحج لأنه مورده فلا وجه للتعدى إلى غيره وقد اعترفوا بالتعدى فلا يمكن الا بالقاء خصوصية المورد فعليه فيؤخذ باطلاق الشيء الذي هو المكلف به واجبا كان أو مستحبا كليا كان أو كلا وكلمت من تبعيضية فيفيد ان اتيان المأمور به على ما هو عليه لازم فإن لم تقدروا فأتوا ببعض منه فتيم المطلوب كما لا يخفى هذا ولكن ان ما ذكرنا من التقريرات كان مما شاة للأصحاب قده حيث بناء على دلالته قلنا لا بد من التعميم وإلّا فالتحقيق انه أصلا غير مرتبط بالمقام بوجه من الوجوه ولا مساس له بقاعدة